صعود قياسي لليمين الشعبوي الألماني على خلفية أزمة تكاليف المعيشة وحرب إيران
استطلاعات الرأي تظهر تقدماً غير مسبوق لحزب "البديل من أجل ألمانيا" على حساب الاتحاد المسيحي، وسط تفسيرات تربط ذلك بتداعيات حرب إيران وارتفاع تكاليف المعيشة.
كشفت أحدث استطلاعات الرأي التي نُشرت بين 17 و18 أبريل/نيسان 2026 عن تقدم قياسي لحزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني الشعبوي، الذي يُصنف متطرفاً جزئياً، على حزب الاتحاد المسيحي المحافظ. وقد أظهرت نتائج استطلاع معهد “إينزا” لصحيفة “بيلد” حصول البديل على 27% من نوايا التصويت، متجاوزاً الاتحاد المسيحي الذي تراجع إلى 24%. وفي استطلاع برنامج “البارومتر السياسي” على القناة الثانية زد دي إف، حصل البديل على 26% مقابل 25% للاتحاد المسيحي، بينما سجل استطلاع يوجوف فارقاً بأربع نقاط لصالح البديل.
تفسير الخبير كورته
يربط خبراء السياسة هذا الصعود بالاستياء الشعبي وتعثر الإصلاحات وارتفاع تكاليف المعيشة المتأثرة بحرب إيران. ووصف الخبير كارل-رودولف كورته الحزب بأنه “ممتص للغضب”، مؤكداً أن الناخبين لا يدعمون أيديولوجيته بل يعبرون عن صرخة استغاثة بسبب عدم تقديم الحكومة حلولاً للسكن والغذاء والوقود. وأشار إلى أن الائتلاف الحاكم يُنظر إليه كـ”مجتمع استهلاك سياسي” دون إنتاج إصلاحات حقيقية.
تأثير الحرب وتكاليف المعيشة
أكدت القناة الثانية زد دي إف أن حرب إيران أدت لارتفاع أسعار التدفئة والوقود والغذاء، مما انعكس سلباً على المزاج الانتخابي. ورغم حزمة الإجراءات الحكومية، إلا أنها قوبلت بانتقادات لعدم كفايتها. ويؤكد كورته أن كل أزمة يومية تذهب رصيداً سياسياً للبديل، حيث يرى 27% فقط من الألمان أداء الحكومة بشكل إيجابي.
عوامل أخرى ومعطيات مستقبلية
تشير وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) إلى أن ملف الهجرة والضغوط البلدية يساهمان أيضاً في صعود البديل. ويرى المحللون أن تراجع الاتحاد المسيحي يعكس شعوراً بعدم سرعة تحرك الحكومة للإصلاحات الضرورية في الطاقة والضرائب. وتُظهر البيانات تعقيد المشهد بسبب تراجع الارتباط الحزبي، مما يجعل هذه الأرقام صورة لحظية لتحول عميق يغذيه تراكم الأزمات المتعلقة بالحروب وتكاليف المعيشة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار المصطبة.